السيد الطباطبائي
406
تفسير الميزان
وعبد الله بن أبي أمية فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لأي عم قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعرضها عليه وأبو جهل وعبد الله يعانوانه ( 1 ) بتلك المقالة فقال أبو طالب آخر ما كلمهم هو : على ملة عبد المطلب ، وأبى ان يقول : لا إله إلا الله . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فنزلت : ( ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ) الآية ، وأنزل الله في أبى طالب فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( انك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء ) . أقول : وفي معناه روايات أخرى من طرق أهل السنة ، وفى بعضها ان المسلمين لما رأوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستغفر لعمه وهو مشرك استغفروا لابائهم المشركين فنزلت الآية ، وقد اتفقت الرواية عن أئمة أهل البيت عليهم السلام انه كان مسلما غير متظاهر باسلامه ليتمكن بذلك من حماية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيما روى بالنقل الصحيح من اشعاره شئ كثير يدل على توحيده وتصديقه النبوة ، وقد قدمنا نبذة منها . وفي الكافي باسناده عن زرارة عن أبي جعفر قال : الأواه الدعاء . وفي المجمع في قوله تعالى : ( وما كان الله ليضل قوما ) الآية قيل : مات قوم من المسلمين على الاسلام قبل ان تنزل الفرائض فقال المسلمون : يا رسول الله إخواننا المسلمون ماتوا قبل الفرائض ما منزلتهم ؟ فنزل : ( وما كان الله ليضل قوما ) الآية عن الحسن . وفي الدر المنثور اخرج ابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : نزلت حين اخذوا الفداء من المشركين يوم الأسارى ( 2 ) قال : لم يكن لكم ان تأخذوه حتى يؤذن لكم ولكن ما كان الله ليعذب قوما بذنب أذنبوه حتى يبين لهم ما يتقون . قال : حتى ينهاهم قبل ذلك . أقول : ظاهر الروايتين أنهما من التطبيق دون النزول بمعناه المصطلح عليه ، واتصال الآية بالآيتين قبلها ودخولها في سياقهما ظاهر ، وقد تقدم توضيحه . وفي الكافي بإسناده عن حمزة بن محمد الطيار عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله :
--> ( 1 ) أي يفسرانه . ( 2 ) يعنى يوم بدر .